معلقة عمرو بن كلثوم التغلبي
معلقة عمرو بن كلثوم
التغلبي:
ألا
هُبي بصَحنكِ فاصبَحينا * ولا تُبقي خمور الأندَرينا
مشعشعةً
كأن الحُص فيها * إذا ما الماء خالطها سَخينا
تجور
بذي اللُّبانة عن هواه * إذا ما ذاقها حتى يلينا
ترى
اللحِز الشحيح إذا أمرت * عليه لماله فيها مُهينا
الصحن:
القدح، والصبح: السقي صباحا، يقول: ألا
استيقظي من نومك أيتها الساقية، واسقيني، ولا تدخري خمر هذه القرى. الحص: الورس، يشبه الزعفران، يقول اسقينيها ممزوجة،
كأنها من شدة حمرتها، بعد امتزاجها بالماء الحار، أُلقي فيها نَوْر هذا النبت، أو
إذا شربناها سخينا بالأموال. تجور: يعني: تنسي
صاحب الحاجة حاجته وهمومه، حتى يلين. اللحز:
الضيق الصدر، يعني: أن البخيل يجود بماله من أجلها.
صبَنتِ
الكأس عنا أمَّ عمرٍو * وكان الكأسُ مَجراها اليمينا
وما
شرُّ الثلاثة أم عمرٍو * بصاحبك الذي لا تَصبحينا
وكأسٍ
قد شربت ببعلَبكٍّ * وأخرى في دمشقَ وقاصرينا
وإنا
سوف تُدركنا المنايا * مقدَّرةً لنا ومقدَّرينا
صبنت
الكأس: يعني: أنها أجرت الكأس على اليسار،
وكان حقُّها أن تُجرى على اليمين. وما شر الثلاثة:
يقول: ولست شر أصحابي، حتى تسقِيهم وتؤخريني. وكأس:
يقول: رب كأس شربتها بهذه البلاد، وإنا حتما سنموت، لأنه قدِّر لنا، وقدرنا له،
فلا مفر منه.
قفي
قبل التفرق يا ظَعِينا * نُخَبِّرك اليقين وتخْبرينا
قفي
نسألْكِ هل أحْدثتِ صَرما * لوَشك البَين أو خنتِ الأمينا
بيوم
كَريهة ضربا وطعنا * أقرَّ به مواليكِ العيونا
وإن
غدا وإن اليوم رهنٌ * وبعدَ غد بما لا تعلمينا
الظعينة:
المرأة في الهودج، لأنها تظعَن، أي ترحل مع زوجها، يعني: قفي مطيتك، نسألك هل
أحدثت قطيعة لسرعة الفراق، أو خيانة لحبيبكِ الأمين. الكريهة: يريد بها الحرب، يعني نخبرك بيوم حرب، كثير
فيه الضرب والطعن، فظفر في ذلك اليوم بنو أعمامكِ ببغيتهم من قهر الأعداء، فأقروا
بذلك العيون.
تُريكَ
إذا دخلتَ على خلاء * وقد أمِنَتْ عيون الكاشحينا
ذراعي
عيطل أدماءَ بِكر * هجانِ اللون لمْ تُقرَأ جَنينا
وثديا
مثلَ حُق العاج رَخصا * حَصانا من أَكُفِّ اللامسينا
ومَتنَيْ
لَدنة سَمَقت وطالت * روادفها تنوء بِما ولينا
ومَأكمةً
يَضيق البابُ عنها * وكَشحا قد جُننت به جنونا
وساريتيْ
بَلنْط أو رُخام * يَرِنُّ خَشاشُ حَلْيِهما رنينا
يعني تريك هذه
المرأة، إذا أتيتها خالية، وقد أمنت عيون الأعداء: ذراعي
عيطل: يعني تريك ذراعين ممتلئين لحما، كذراعي ناقة طويلة العنق، بِكر
بيضاء، خالصة البياض، لم تقرأ جنينا: يعني لم
تلد قط. حق العاج: الحق: وعاء صغير، أي مثل حق
العاج، في بياضه واستدارته، والرخص: اللين، والحصان: العفيفة. لدنة:
يريد قامة لدنة، أي لينة، سمقت: أي طالت، يعني
لها قامة لينة طويلة، ولها روادف، إذا قامت أثقلت بما يليها من البدن. المأكمة: رأس الورك، يعني يضيق الباب عن وركها
لعظمها. وساريتي بلنط: يعني ساقين كأسطوانتين
من عاج أو رخام، بياضا وضِخما، يصوت حليهما تصويتا.
فما
وجدتْ كوَجدَيْ أم سَقب * أضلَّته فرجَّعت الحَنينا
ولا
شمطاءَ لمْ يترُك شقاها * لها من تسعة إلا جَنينا
تذكرتُ
الصبا واشتقتُ لما * رأيت حُمولَها أُصُلا حُدينا
فأعرضتِ
اليمامة واشمخرت * كَأسيافٍ بأيدي مُصلتينا
فما
وجدت: يعني لم تحزن لفراقي، كحزني ناقة أضلت
سقبها، أي ولدها، فرددت صوتها، ولا مثل عجوز مات أولادها، ولم يترك لها شقاؤُها
إلا مدفونا في قبره. الأصل: جمع أصيل، وهو ما
بعد العصر. يعني: لما رأى حمول إبلها سيقت عشيا، تذكر أيام صباه. فأعرضت اليمامة: يقول: فظهرت لنا قرى اليمامة،
وارتفعت في أعيننا، كأسياف بأيدي رجال سالين سيوفهم.
أبا
هند فلا تعجَل علينا * وأنظرْنا نخبِّرك اليقينا
بأنا
نُورد الرايات بيضا * ونُصدرُهن حُمرا قدْ رَوينا
وأيامٍ
لنا غُر طِوال * عصينا المَلْك فيها أن ندينا
وسيدِ
معشَرٍ قدْ توجوه * بتاج الملك يحمي المُحجَرينا
تركنا
الخيل عاكفة عليه * مقلَّدة أعنَّتَها صُفونا
وأنزلْنا
البيوت بذي طُلوح * إلى الشاماتِ تَنفي المُوعِدينا
وقد
هرَّت كلاب الحي منا * وشذَّبْنا قَتادةَ من يَلينا
نورد
الرايات: يعني نورد أعلامنا الحروب بيضا،
ونُرجعها حمرا من الدماء. وأيام: يعني نخبرك
بوقائع وحروبٍ مشاهير لنا، كالغر من الخيل، عصينا فيها الملِك، كراهية أن نذل. وسيد قوم: يعني رب سيد قوم توجوه بتاج الملك، يحمي
الملجئين إليه، قهرناه وغلبناه. تركنا الخيل:
يعني قتلناه وحبسنا خيلنا عليه، وقد قلدنا عليها أعنتها، وهي صافنة، أي قائمة عل
ثلاث قوائم، ثانية سنبك الرابعة. وأنزلنا:
يعني أنزلنا بيوتنا بهذا المكان، تنفي هذه الأماكنُ أعداءنا الذين كانوا يوعدوننا.
القتادة: واحدة القتاد، وهو شجر ذو شوك، يقول:
قد لبسنا الأسلحة، حتى أنكرتنا الكلاب وهرت منا، وكسرنا شوكة من يقرب منا من
أعدائنا، استعار لكسر الشوكة، تشذيب القتادة.
متى
ننقُل إلى قوم رَحانا * يكونوا في اللقاء لها طحينا
يكون
ثِفالُها شرقيَّ نَجد * ولُهوَتُها قضاعةَ أجمعينا
نزلتم
منزل الأضياف منا * فأعْجلْنا القِرى أن تشتِمونا
قَرَيناكم
فعجلنا قِراكم * قُبيل الصبح مِرداةً طَحونا
الثفال:
الخرقة أو الجلدة، التي تبسط تحت الرحى، واللُّهوة:
القبضة من الحب، تلقى في فم الرحى، يقول: تكون معركتنا الجانبَ الشرقي من نجد،
وتكون قبضتنا قضاعةَ أجمعين. نزلتم: يقول:
عاديتمونا، كما يتعرض الضيف للقرى، فقتلناكم عجالا، ثم قال تهكما: أن تشتمونا، أي
كراهة أن تشتمونا إن أخرنا قراكم. يعني قريناكم مرداة
طحونا، والمرداة: الصخرة التي تكسر بها الصخور، استعار المرداة للحرب، يعني
قريناكم حربا أهلكتكم أشد الهلاك.
نعُمُّ
أناسَنا ونَعِف عنهم * ونَحمل عنهم ما حمَّلونا
نُطاعِن
ما تراخى الناسُ عنا * ونضرب بالسيوف إذا غُشينا
بسُمْرٍ
من قَنا الخَطِّيِّ لُدْنٍ * ذوابلَ أو بِيض يختلينا
كأن
جماجم الأبطال فيها * وُسوقٌ بالأماعز يرتمينا
نشُق
بها رؤوس القوم شقا * ونختلب الرقابَ فتَختلينا
وإن
الضِّغْن بعد الضغن يبدو * عليكَ ويُخرج الداءَ الدفينا
يقول: نعم عشائرنا
بالنوال والعطاء، ونحمل عنهم، ونعف عن أموالهم. يقول: نطاعن
الأبطال ما تباعدوا عنا، ونضربهم بالسيوف إذا اقتربوا منا. بسمر: يريد برماح سمر لينة، وسمرتها دالة على نضجها
في منابتها، أو بسيوف بيض يقطعن ما ضرب بها. وسوق:
جمع وِسق، وهو حِمل البعير، والأماعز جمع الأمعز، وهو المكان الذي تكثر حجارته،
يقول كأن جماجم الأبطال، أحمال إبل، تسقط في الأماكن الكثيرة الحجارة. الاختلاب: قطع الشيء بالمخلب، يقول: نشق بها رؤوس
الأعداء شقا، ونقطع بها رقابهم فيُقطعن. وإن الضغن:
يعني أنه يخرج الداء المدفون في القلوب، أي يبعث على الانتقام.
ورثنا
المجد قد علمت مَعَدٌّ * نطاعِن دونه حتى يبينا
ونحن
إذا عِماد الحي خرت * عن الأخفاض نمنع من يلينا
جُذ
رؤوسهم في غير بر * فما يدرون ماذا يتَّقونا
كأن
سيوفنا منا ومنهم * مخاريقٌ بأيدي لاعبينا
كأن
ثيابنا منا ومنهم * خُضبن بأرجُوان أو طُلينا
يقول: نطاعن الأعداء دون شرفنا، حتى يظهر الشرف لنا. الأخفاض: جمع خفض وهو متاع البيت، يقول: إذا قوضت
الخيام، فخرت على أمتعتها، نمنع ونحمي من يقرب منا من جيراننا. نجذ: يعني نقطع رؤوسهم، فما يدرون ما يحمون منا، من
القتل، واستباحة الأموال، والمخراق: سيف من
خشب، يقول: لا نحفل بالضرب بالسيوف، كما لا يحفل اللاعبون، بالضرب بالمخاريق.
إذا ما
عَيَّ بالإسناف حيٌّ * من الهول المشبَّه أن يكونا
نصبنا
مثل رهوةَ ذاتَ حد * محافظة وكنا السابقينا
بشبان
يرون القتل مجدا * وشيب في الحروب مجرَّبينا
حديا
الناس كلهم جميعا * مقارعةً بنِيهم عن بنينا
فأما
يومُ خشيتنا عليهم * فتصبح خيلنا عُصَبا ثُبينا
وأما
يومُ لا نخشى عليهم * فنُمعن غارة متلببينا
برأس من
بني جُشَم بن بكر * ندُق به السُّهولة والحُزونا
يعني إذا عجز قوم عن
الإقدام، مخافة هول منتظر، نصبنا خيلا أو كتيبة ذات شوكة، مثل جبل رهوة، محافظة
على أحسابنا، وسبقنا خصومنا. مجربينا: أي قد
مرِّنوا على الحروب؛ حديا: اسم جاء على صغية
التصغير، كثريا، وهو بمعنى التحدي، يقول: نتحدى الناس كلهم، بمثل مجدنا وشرفنا،
ونقارع أبناءهم، ذابِّين عن أبنائنا. عصبا:
يعني: يوم نخشى على أبنائنا، تصبح خيلنا جماعات، وتتفرق في كل وجه لذب العدو، وأما
يوم عدم خشيتنا على أبنائنا، فنمعن في الغارة على الأعداء، لا بسين أسلحتنا. برأس: يعني: نغير عليهم مع سيد أو رئيس، من هؤلاء
القوم، ندق به السهل والحزن، أي نهزم الضعاف والأشداء.
ألا لا
يعلمِ الأقوامُ أنا * تضعضَعنا وأنا قد وَنينا
ألا لا
يجْهلنْ أحد علينا * فنجهلَ فوق جهل الجاهلينا
بأي
مشيئةٍ عمرَو بن هند * نكون لقَيلكم فيها قطينا
بأي
مشيئة عمرو بن هند * تطيع بنا الوُشاةَ وتزدرينا
تَهدَّدْنا
وأوعدْنا رُويدا * متى كنا لأمك مُقتوينا
فإن
قناتنا يا عمرُو أعيت * عن الأعداء قبلك أن تَلينا
لقيل:
هو الملِك، دون الملِك الأعظم، يقول: بأي مشيئة يا عمرو بن هند، نكون خدما لقيلكم،
يعني لمن وليتموه أمرنا، يريد أنهم أقوياء، فكيف يطمع في إذلالهم. تطيع بنا الوشاة: يعني، فكيف تسمع إلى الوشاة،
وتحتقر أمرنا، رويدا: يقول: تروَّ في تهديدنا،
ولا تمعن في ذلك، فمتى كنا خدما لأمك. قناتنا:
استعار القناة للعز، يقول: إن عزنا أبى أن يزول، بمحاربة الأعداء ومخاصمتهم.
فهل
حُدثت في جُشم بن بكر * بِنقص في خطوب الأولينا
ورثنا
مجد علقمةِ بن سيف * أباح لنا حصون المجد دينا
ورثتُ
مهلهِلا والخيرَ منه * زهيرا نعمَ ذُخرُ الذاخرينا
وعتابا
وكُلثوما جميعا * بهم نلنا تُراث الأكرمينا
وذا
البُرَة الذي حُدثت عنه * به نُحمى ونَحمي المُحجَرينا
ومنا
قبلَه الساعي كُليبٌ * فأيُّ المجد إلا قد ولينا
الدين:
بمعنى القهر، يعني غلب أقرانه على المجد قهرا، ثم أورثنا مجده ذلك. يعني ورث
مهلهلا ومن هو خير منه، وهو زهير، وآخرين ذكرهم،وذا البرة: من بني
تغلب، سمي به لشعر على أنفه، يستدير كالحلقة، والمحجرين: أي الفقراء والملجَئين.
يعني كليبا الساعيَ للمعالي، فأي المجد إلا قد قرُبنا منه فحويناه.
متى
نعقِدْ قرينتَنا بحبل * تجُذَّ الحبل أو تَقِصِ القرينا
ونُوجَدْ
نحن أمنعهم ذِمارا * وأوفاهم إذا عقدوا يمينا
ونحن
غداةَ أوقدَ في خَزازى * رفدنا فوق رِفد الرافدينا
ونحن
الحابسون بذي أَراطَى * تَسَفُّ الجلةُ الخُورُ الدَّرينا
ونحن
الحاكمون إذا أُطعنا * ونحن العازمون إذا عُصينا
ونحن
التاركون لما سخطنا * ونحن الآخذون لما رضينا
الوقص:
دق العنق، والجذ: القطع، يعني: متى قرنا
ناقتنا بأخرى، قطعت الحبل أو كسرت عنق القرين، يعني متى قُرنا بقوم في قتال،
غلبناهم وقهرناهم. الذمار: ما يحميه من العرض وغيره. في خزازى: يفتخر بإعانة قومه نزارا في
محاربتهم اليمن، يعني غداة أوقدت نار الحرب في خزازى، أعنا نزارا فوق إعانة
المُعِينين. أي حبسنا أموالنا بهذا الموضع، حتى سفت النوق الغزار قديم النبت، والدرين: الأسود، والخور:
الكثيرة اللبن.
وكنا
الأيمنِينَ إذا التقينا * وكان الأيسرين بنو أبينا
فصالوا
صولة فيمن يليهم * وصُلنا صولة فيمن يلينا
فآبُوا
بالنِّهاب وبالسبايا * وأُبْنا بالملوك مصفَّدينا
إليكم
يا بني بكر إليكم * ألما تعرفوا منا اليقينا
ألما
تعلموا منا ومنكم * كتائبَ يطَّعِنَّ ويرتمينا
يعني:
كنا حماة الميمنة إذا لقينا الأعداء، وكان إخواننا حماة الميسرة، يعني في حرب نزار
مع اليمن. فآبوا: يعني رجعوا بالغنائم، ورجعنا
بالملوك مقيدين. إليكم: يقول: تنحوا وتباعدوا.
علينا
البَيْضُ واليلَبُ اليماني * وأسيافٌ يقُمن ويرتمينا
علينا
كل سابغةٍ دِلاص * تَرى فوق النِّطاق لها غُضونا
إذا
وُضعت عن الأبطال يوما * رأيت لها جلود القوم جُونا
كأن
غضونَهن متونُ غُدْر * تصفِّقها الرياح إذا جرَينا
وتحملُنا
غداةَ الروع جُرْد * عُرفن لها نقائذَ وافتُلينا
ورِثناها
عن آباء صدق * ونورثها إذا متنا بنينا
اليلب:
نسيجة من سيور، تلبس من تحت البيض، الدلاص:
البراقة، السابغة: الواسعة، والغضون: التشنجات، يعني ترى لهذه الدرع، تشنجات فوق
المنطقة، لسعتها ووفورها. جونا: يعني إذا
خلعها الأبطال يوما، رأيت جلودهم سوداء بسببها. الغُدر:
جمع غدير، وهو مجتمع الماء، تصفقه: تضربه، شبه
غضون الدروع، بمتون الغدران، إذا ضربتها الرياح. الجرد:
التي رق شعْرها وقصر، يعني: تحملنا خيل جرد، عُرفت لنا وتعلمت عندنا، وأنقذناها من
أيدي أعدائنا بعد استيلائهم عليها.
على
آثارنا بيضٌ حسان * نحاذر أن تُقَسَّم أو تَهونا
أخذن
على بعولتهن عهدا * إذا لاقَوا كتائب معلِمينا
ليستلِبُن
أفراسا وبيضا * وأسرى في الحديد مقرنينا
ترانا
بارزين وكلُّ حي * قد اتخذوا مخافَتنا قرينا
إذا ما
رحن يمشين الهوينى * كما اضطربت متون الشاربينا
يقُتن
جيادَنا ويقلن لستم * بعولَتنا إذا لم تمنعونا
ظعائنُ
من بني جُشم بن بكر * خلَطن بمِيسَم حسَبا ودينا
وما منع
الظعائن مثلَ ضرب * تُرى منه السواعدُ كالقُلِينا
يعني نساء بيض حسان، نحاذر
عليها أن يسبيها الأعداء، وكان يحضرون النساء للحروب، ليقاتل الرجال ذبا عنهن. الهوينى:
يعني يمشين مشيا رفيقا، لثقل أردافهن وكثرة لحومهن،
ثم شبههن في تبخترهن،
بالشاربين في مشيهم. يقتن: يعني: يعلفن الخيل، ويقلن لستم أزواجنا
إذا لم تمنعونا من سبي الأعداء إيانا. خلطن:
أي جمعن بين الوسامة والجمال، والحسب والدين. القُلين:
يعني تطير من الضرب سواعد المضروبين، كما تطير القلة إذا ضربت.
كأنا
والسيوف مسللات * ولدنا الناس طٌرًّا أجمعينا
يدهدون
الرؤوسَ كما تُدهدي * حزاورةٌ بأبطحها الكُرينا
يعني، كأنا حال استلال
السيوف ولدنا الناس جميعا، أي نحميهم بسيوفنا حماية الوالد ولده، ثم يقول: يدحرجون
رؤوس أقرانهم، كما يدحرج الغلمان الكرات في مكان مطمئن.
وقد
علمَ القبائلُ من مَعَدٍّ * إذا قُبَبٌ بأبطحها بُنينا
بأن
المطعمون إذا قدرنا * وأنا المهلِكون إذا ابتُلينا
وأنا
المانعون لما أردنا * وأنا النازلون بحيثُ شئنا
وأنا
التاركون إذا سخطنا * وأنا الآخذون إذا رضينا
وأنا
العاصمون إذا أُطعنا * وأنا العازمون إذا عُصينا
ونشرب
إن وردنا الماء صفوا * ويشرب غيرنا كدرا وطينا
ألا
أبلغ بني الطَّماح عنا * ودُعميًّا فكيف وجدتمونا
إذا ما
المَلْك سام الناسَ خسفا * أبينا أن نقر الذل فينا
ملأنا
البر حتى ضاق عنا * وماءَ البحر نملؤُه سفينا
إذا بلغ
الفطامَ لنا صبي * تخر له الجبابِر ساجدينا
يعني الجبابرة من
غيرنا. انتهت معلقة عمرو بن كلثوم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق